F.R.M.C: Home Actualités طواف المغرب لسباق الدراجات ... تراث رياضي مغربي

طواف المغرب لسباق الدراجات ... تراث رياضي مغربي

كتب : ع . أبوفيصل

... كثفت الجامعة الملكية المغربية لسباق الدراجات اجتماعاتها هذه الأيام لوضع اللمسات الضرورية الأخيرة حتى يمر طواف المغرب الخامس والعشرين المرتقب في الفترة مابين 23 مارس وفاتح أبريل المقبلين، في أحسن وأفضل الظروف

ومن المقرر أن تنطلق قافلة دورة هذه السنة ، من مدينة طنجة على أن تكون نقطة الوصول بمدينة الدار البيضاء ، حيث سيقطع المتسابقون مسافة 1507 كلم موزعة على عشر مراحل، بمعدل 7ر150 كلم في اليوم ، يطوف خلالها الدراجون مناطق الشمال والشرق والوسط والجنوب

وستتميز هذه التظاهرة الرياضية، المنظمة من طرف الجامعة الملكية المغربية لسباق الدراجات، في إطار الدوري الإفريقي الذي يندرج ضمن برنامج الإتحاد الدولي للعبة، بتنظيم أنشطة موازية اجتماعية مكثفة، ضمنها توزيع دراجات هوائية في إطار محاربة الهدر المدرسي ... كما تتميز بتوصل الجامعة بأكثر من 50 طلبا من أجل المشاركة في طواف المغرب من عدة فرق محترفة ومنتخبات عربية وإفريقية ، مما يؤكد المكانة التي أصبح يحظى بها طواف المغرب خارج الوطن ، والسمعة التي ينعم بها داخل الإتحاد الدولي لسباق الدراجات ، والذي استطاعت الجامعة الملكية المغربية لسباق الدراجات برئاسة الأستاذ محمد بلماحي أن تنسج معه علاقات جيدة جدا ، كان من نتائجها المهمة أن أصبحت دوريات مولاي الحسن الدولي ، والمسيرة الخضراء الدولي ، والمدن الفوسفاطية الدولي ، مدرجة في الأجندة الدولية لسباقات أفريكا تور ، كما أن زيارة رئيس الاتحاد الدولي الإيرلندي بات ماكايد المرتقبة للمغرب في خضم طواف هذه السنة ، بعد الدعوة التي تلقاها من الجامعة الملكية المغربية ، ستكون مناسبة لبلورة شراكة ثنائية من أجل تطوير هذه الرياضة الأولمبية بالمغرب الذي تصدر ترتيب سباقات الأفريكا تور، خلال الموسمين الرياضيين الماضيين ، ومناسبة كذلك ليستفيد الدراجون المغاربة من تدريب لمدة ثلاثة أشهر بالمركز العالمي للدراجات بسويسرا، والمدربون المغاربة من تكوين من مستوى رفيع على نفقة الاتحاد الدولي بالإضافة إلى تنظيم منتدى إفريقيا حول رياضة سباق الدراجات في القارة بمساعدة خبراء من الاتحاد . وهذا يعني المكانة التي أضحى يحتلها المغرب في مفكرة الإتحاد الدولي بفعل العمل الدؤوب الذي ما فتئت الجامعة تقوم به في سبيل توسيع قاعدة ممارسة رياضة سباق الدراجات ، وبفضل التنظيم المحكم الذي يميز مختلف التظاهرات التي تشرف عليها ، ولعل في تلقيها تهنئة خاصة من الاتحاد الدولي على التنظيم الجيد لنسخة 2012 لدوري المسيرة الخضراء ، ما يزكي هذه المكانة ، إذ جاء في رسالة الإيرلندي بات ماكايد : أن التنظيم الجيد للدوري يعطي الدليل على الاهتمام المتزايد بهذه الرياضة بالمغرب وبالرتبة الأولى التي يحتلها على المستوى الإفريقي.

وإلى هذا كله فإن المكانة التي أصبح يحتلها طواف المغرب ، الذي كان قد انطلق سنة1937، قبل أن يتواصل بعد الإستقلال سنة 1959 ، أي مباشرة بعد تأسيس الجامعة الملكية المغربية لسباق الدراجات، أضحى تراثا رياضيا يفرض الحرص على استمراره في أبهى الصور وأفضلها ، نظرا  لما يمثله من تاريخ ، صنعته أجيال من المارسين الذي أحبوا هذه الرياضة وأعطوها بدون حساب ، أمثال الكورش وعبد الله قدور والحاج المحايني والمرحوم بهلول ومصطفى بلقاضي والفاروقي ومندوح وبوشعيب البوهتي وكاتيم والمصباحي والنجاري وغيرهم من الأسماء التي جعلت للدراجة مكانا في حياة المغاربة ...

فالتاريخ لا ينسى بأن في المغرب كانت ومازالت  طاقات فرضت احترامها على مر السنوات، ولا أدل على ذلك من  النتائج والألقاب التي حققها الدراجون المغاربة في مختلف الاستحقاقات الدولية والقارية والجهوية والطوافات سواء في أوربا أو إفريقيا أو العالم العربي ، في مقدمتهم  الدراج الأسطورة محمد الكورش كان المتسابق العربي والإفريقي الوحيد الذي كسر هيمنة الدراجين الأوربيين على طواف المغرب، بعدما فاز به ثلاث مرات، سنوات 1960 و1964 و1965،وها هو الجيل الجديد من الدراجين المغاربة،من أمثال عادل جلول والشاعوفي ولحسايني وسعيد العموري وهدي سفيان وعبد العاطي سعدون ، وغيرهم من الدراجين المتواجدين في مراكز التكوين ، يسيرون في الاتجاه الصحيح الذي رسمته خطط  الجامعة الملكية المغربية لسباق الدراجات ، والتي بدأت تعطي أكلها بالتأهل لأولمبياد لندن وبطولة العالم ، وبتصدر سباقات أفريكا تور على مدى السنتين الماضيتين وبداية السنة الجارية  حتى الآن وبشكل متوال  ...

وعندما نتحدث عن طواف المغرب واحترافية عمل المكتب التنفيذي للجامعة الملكية المغربية لسباق الدراجات فيه  ، فإنه لا يمكن ألا نعرج على ما يتطلبه من إمكانات مادية ولوجيستيكية كبيرة ، فالاهتمام الذي توليه سواء وزارة الشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية ، ومؤازرتهما وتشجيعاتهما وعطاؤهما المادي والمعنوي لرياضة الدراجات ، ملموس ومشكور ، لكنه لم يعد كافيا في ظل الإمكانيات المادية الكبيرة التي أصبح يتطلبها الطواف ، في غياب دعم  كثير من المؤسسات الاقتصادية والصناعية ، والمستشهرين ، والمحتضنين ، في مقدمتهم وزارة السياحة أو المكتب الوطني للسياحة اللذان  لم يستطيعا ربط حتى حبل التواصل بتظاهرة طواف المغرب ، علما أن مثل هذه المناسبة يبحث عنها الكثيرون خارج الوطن ، ويدفعون من أجلها الأموال الطائلة ، أما عندنا فإن الأمر يبقى متوقفا على التسول أكثر من أجل ضمان استمرارهذه التظاهرة ، وبالتالي الإبقاء على هذه الرياضة حية  في الوقت الذي تتطلب فيه إمكانات ضخمة لايمكن للجامعة أو الوزارة أو اللجنة الأولمبية توفيرها ،  فطواف المغرب تتجاوز ميزانيته التنظيمية أكثر من 800 مليون سنتيم، وهو مبلغ هزيل مقارنة مع الطوافات الإفريقية الأقل منه شهرة ، إذ  نجد طواف الغابون ترصد له ميزانية تقدر بمليون أورو، وطواف جنوب إفريقيا 3 ملايين أوروعلى سبيل المثال لا الحصر ، في الوقت الذي لا تصل فيه ميزانية طوافنا نصف ميزانية طواف الغابون ، وفي وقت تصرف فيه بعض الرياضات عندنا ميزانيات ضخمة من غير أن تأتي بالنتائج المرجوة .

هي إذن فرصة للمصالح الحكومية وغيرها للتصالح مع هذا التراث الرياضي المغربي للإبقاء عليه حيا ، نظرا للدور البارز الذي يلعبه في إعطاء صورة عن المغرب القديم والحديث ، وما ينعم به من تطور واستقرار فريد.